الشيخ محمد تقي الآملي
369
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
الأول - دم خلقه اللَّه في الرحم لمصالح كثيرة كتغذية الولد منه إذا حملت ، فإذا وضعت أزال اللَّه عنه صورة الدم وكساه صورة اللبن ليتغذى به الطفل مدة رضاعه ، فإذا خلت من الحمل والرضاع بقي الدم لا مصرف له فيجتمع في مكان إلى أن يخرج غالبا في كل شهر سبعة أيام أو أقل أو أكثر على حسب اختلاف مزاج المرأة في الحرارة والبرودة الثاني : في صفاته وهو في الأغلب أسود أو أحمر غليظ طري حار يخرج بقوة وحرقة حاصلة من قوته وحرارته ، ويدل على اتصافه بتلك الأوصاف النصوص - مضافا إلى الحس بشهادة أهله - ويدل على اتصافه بالسواد خبر حفص قال : دخلت على أبى عبد اللَّه ( ع ) امرأة سألته عن المرأة تستمر بها الدم فلا تدري حيض هو أم غيره ؟ قال فقال « لها إن دم الحيض حار عبيط اسود له دفع وحرارة ، ودم الاستحاضة اصفر بارد ، فإذا كان للدم حرارة ودفع وسواد فلتدع الصلاة » قال فخرجت وهي تقول : واللَّه لو كان امرأة ما زاد على هذا ، وفي مرسل يونس عن الصادق ( ع ) « إن دم الحيض اسود يعرف » وعلى اتصافه بالحمرة مرسل ابن أبي عمير عن الصادق ( ع ) « إذا بلغت المرأة خمسين سنة لم تر حمرة إلا أن تكون امرأة من قريش » وخبر ابن مسلم « إن كان دما أحمر كثيرا فلا تصل وإن كان قليلا اصفر فليس عليها إلا الوضوء » والمراد بالسواد في الخبرين الأولين هو الحمرة الشديدة فيطابقان مع الأخيرين ، وذلك بقرينة جعل السواد مقابلا للصفرة التي هي صفة للاستحاضة ، لا السواد المقابل للاحمرار ، كما جعل الحمرة أيضا في خبر ابن مسلم مقابلا للصفرة لا للسواد ، وبالمحكي عن النبوي « أنه أسود عبيط محتدم » وعن الصحاح احتدم الدم : اشتد حمرته حتى يسود ، فانظر انه كيف وصفه بالاحتدام مع اتصافه بالسواد ، مع أن ذكر هذه الأوصاف ليس في مقام التعبد بل هو إرجاع إلى ما هو المعهود والمعروف منه ، كما قال ( ع ) في مرسل يونس « إن دم الحيض اسود يعرف » ومن المعلوم عدم معهودية السواد المحض المقابل للحمرة لدم الحيض ، وبالجملة لا ريب في إن الاسوداد أو الاحمرار كلاهما من صفات الحيض ومرجعهما إلى اتصافه بالحمرة الشديدة تارة وغير الشديدة أخرى . ويدل على اتصافه بالغلظة المروي عن دعائم الإسلام « دم الحيض كدر غليظ